الشيخ محمد إسحاق الفياض
62
المباحث الأصولية
وعدم ورود الردع عنها ، فإن كانت السيرة السيرة المتشرعية ، فلا مجال لهذا البحث ، وذلك لأن السيرة المتشرعية متمثلة في سلوك المتشرعة وعملهم على طبق الشرع ولهذا تسمى بالسيرة المتشرعية ، فالسيرة على وجوب الجهر في صلاة الظهر يوم الجمعة مستندة إلى ثبوت وجوبه في الشريعة المقدسة في هذا اليوم وهو يحدد سلوك المتشرعة وموقفهم العملي في الخارج ، ومن الواضح أنها لا تقبل الامضاء الشرعي ، لأن سلوك المتشرعة إذا كان مستنداً إلى الشرع ، فلا معنى الامضائه شرعاً ولا موضوع له . وبكلمة أن محل الكلام في المقام إنما هو في السيرة المعاصرة لزمن التشريع ، فإن كانت السيرة سيرة المتشرعة ، كانت مستندة إلى الأحكام الشرعية مباشرة ، لأنهم يتلقون تلك الأحكام من الأئمة الأطهار عليهم السلام حساً ، وحينئذٍ فلا معنى للردع عنها ، فإن معنى الردع هو أن سلوكهم الخارجي غير مستند إلى الشرع وهذا خلف الفرض ، كما أنه لا معنى لإمضائها شرعاً ، لأن الامضاء إنما يصحح استنادها إلى الشرع ، والمفروض أنها مستندة إليه ذاتاً وفي المرتبة السابقة فلا موضوع للإمضاء . وأما إذا كانت السيرة سيرة العقلاء وسلوكهم الخارجي ومواقفهم العملية ، فهي قد تستند إلى المرتكزات الذهنية الثابتة في أعماق نفوسهم ، وقد تستند إلى النكات العقلائية الارتكازية الكامنة في نفس ما كانت السيرة قائمة عليها ، وعلى كلا التقديرين فهذه المرتكزات هي التي تحدد مواقف العقلاء وسلوكهم في الخارج ، ولا تستند تلك المواقف والسلوك إلى الشرع ، وعليه فيبحث عن أمضائها من قبل الشارع أوردعها ، فإن أمضاها الشارع فهي حجة شرعاً وإلا فلا تكون حجة ، وحينئذٍ فإن كان هناك دليل على الامضاء شرعاً ، سواء أكان ذلك الدليل دليلًا